عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

298

اللباب في علوم الكتاب

فصل [ معنى الإحصان ] والإحصان ورد في القرآن [ بإزاء ] « 1 » أربعة معان : التّزوج كهذه « 2 » الآية لأنّه « 3 » عطف المحصنات على المحرّمات ، فلا بدّ وأن يكون الإحصان سببا للحرمة ، ومعلوم أن الحرية والعفاف ، والإسلام لا تأثير لها « 4 » في ذلك ، والمرأة المزوّجة « 5 » محرمة على الغير . الثّاني : العفّة قال تعالى : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ [ النساء : 25 ] وقوله مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ [ المائدة : 5 ] وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها [ الأنبياء : 91 ] أي : أعفّته . الثالث : الحرية في قوله : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ [ النور : 4 ] يعني الحرائر ؛ لأنّه لو قذف غير حرّة لم يجلد ثمانين جلدة . وكذا قوله فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [ النساء : 25 ] وقوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ [ النساء : 25 ] . الرّابع : الإسلام قال تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ قيل في تفسيره فإذا أسلمن ، وهذا يقع معرفته في الاستثناء الواقع بعده ، وهو قول بعض العلماء ، فإن أريد به هنا التّزوج كان المعنى : وحرمت عليكم المحصنات أي المتزوجات « 6 » ، قال أبو سعيد الخدريّ نزلت في نساء كنّ يهاجرن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولهنّ أزواج فيتزوّجن بعض المسلمين ، ثم يقدم « 7 » أزواجهن مهاجرين فنهى اللّه عن نكاحهن [ ثم استثنى ] « 8 » فقال : إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يعني بالسّبي ، [ ولهن أزواج في دار الحرب يحل لمالكهن وطؤهنّ بعد الاستبراء ؛ لأنّ بالسّبي ] يرتفع « 9 » النّكاح بينها وبين زوجها . قال أبو سعيد الخدريّ : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين جيشا إلى أوطاس فأصابوا سبايا لهنّ أزواج من المشركين فكرهوا غشيانهن « 10 » وتحرجوا ، فأنزل اللّه هذه الآية « 11 » . وقال عطاء : يريد « 12 » أن تكون أمته في نكاح عبده يجوز أن ينزعها منه . وقال ابن مسعود : أراد أن يبيع الجارية المزوّجة فتقع الفرقة بينها وبين زوجها ،

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : بهذه . ( 3 ) في أ : فإنه . ( 4 ) في أ : له . ( 5 ) في أ : الزوجة . ( 6 ) في أ : المزوجات . ( 7 ) في أ : قدم . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) في أ : يمتنع . ( 10 ) في أ : إغشائهن . ( 11 ) أخرجه مسلم ( 1 / 417 ) والترمذي ( 4 / 86 ) والنسائي ( 2 / 85 ) وأبو داود ( 2155 ) والطيالسي ( 2239 ) وأحمد ( 3 / 84 ) والبيهقي ( 7 / 167 ) وذكره السوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 246 ) وزاد نسبته للفريابي وابن أبي شيبة وأبي يعلى والطحاوي وابن حبان وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري . ( 12 ) في أ : أراد .